ابن ميثم البحراني

348

شرح نهج البلاغة

الثامنة : ذكر إشخاصهم ومنتهاه وهو موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب ترهيبا من تلك الأمور والمقامات وترغيبا في العمل للآخرة والأمن من شرورها . التاسعة : قوله : إذا وقع الأمر بفصل القضاء : أي إذا وقع أمر اللَّه في محفل القيامة بفصل القضاء وقطع الحكم بين أهل الحقّ والباطل منهم وربح المحقور وخسر هنالك المبطلون . وهذا الختام مقتبس من القرآن الكريم . العاشرة : قوله : في الشهادة على ذلك العقل . إلى آخره . في غاية الشرف ، وذلك أنّ الشاهد بما ذكره في هذا الكتاب من أوصاف المتبايعين وحدود المبيع ومن يلحقه دركه وغير ذلك ممّا عدّده ليس إلَّا صرف العقل المبرّء عن خطر الوسواس ، المطلق من أسر الهوى ، السالم من محبّة الدنيا وما يتعلَّق به منها . إذ كان بتجرّده من هذه العلايق صافيا من كدر الباطل فيرى الحقّ كما هو أهله ويحكم به فأمّا إذا كان أسيرا في يد الهوى مقهورا تحت سلطان النفس الأمّارة لم يكن نظره إلى الحقّ بعين صحيحة بل بعين غشت ظلمات الباطل أنوارها فلذلك لم يشهد بمحض الحقّ إذ لم يره من حيث هو حقّ خالص بل شهد بالباطل في صورة الحقّ كشهادته بالمصلحة في اقتناء الدنيا نظرا لعاقبة الولد أو خوف الفقر ونحوه ممّا يباح لأجله الطلب في ظاهر الشرع ولو إلى الحقّ بعين الصدق لعلم أنّ الجمع للولد ليس تكليفا له لأنّ رازق الولد هو خالقه ، وأنّ الجمع لخوف الفقر تعجيل فقر واشتغال عن الواجب عليه بغيره . وباللَّه التوفيق . 4 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض أمراء جيشه فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ - وإِنْ تَوَافَتِ الأُمُورُ بِالْقَوْمِ